الرئيسية / نبض الشارع / الاستملاك والإصلاح

الاستملاك والإصلاح

الاستملاك والإصلاح
 

أعتقد أننا بحاجة ماسة, عندما نتناول موضوع الاستملاك, إلى تأكيد المؤكد, وإلى تأكيد الطبيعي الذي يفترض أن يكون وينظّم هذا الموضوع, إذا كان الحديث يتناول هذه المسألة.
فمن الطبيعي, بل من واجب ومهام الحكومة, أن تقوم بتنفيذ مشروعات ذات نفعٍ عام تعود بالفائدة على شريحة واسعة من المواطنين, وفي الوقت نفسه تؤدي إلى تسهيل وتبسيط آليات العمل التي من خلالها تنفذ الجهات العامة مهامها ودورها وتحسّن أداءها في خدمة المواطنين. ومن الطبيعي أيضاً أن يقع عقار أو مجموعة عقارات تعود ملكيتها للمواطنين ضمن مشروع عام تقتضي الحاجة إزالته ليكون جزءاً من المشروع العام, وأعتقد أن أي مواطن لا يمكن أن يعترض ولايمكن أن يساوره شك في أنه من أصحاب الحظوظ السيئة أو أن التعاسة والبؤس والعسف قد حلّ به إذا حصل على تعويض جيد بسبب فقده عقاره إن كان بيتاً أو محلاً تجارياً أو أرضاً زراعية أو معدة للبناء أو مستودعاً..إلخ.. وفي هذا السياق يمكن أن نذكر أنه في العديد من الدول يتمنى أي مواطن أن يكون عقاره ضمن العقارات التي شملها مشروع الاستملاك بسبب التعويضات الجيدة والكبيرة التي تجعل المواطن لايشعر بأنه اقتلع من منطقة سكنه وأجبر على السكن في منطقة أخرى أقل درجة بالنسبة للخدمات أو فيما يتعلق بالأسعار الرائجة للعقارات. لكن بالنسبة إلينا وفي السابق فإن مشاريع الاستملاك كانت كالبلاء بالنسبة للبعض الذين شملت عقاراتهم, فكانت التعويضات أقل من زهيدة وحوّلت الناس من مستوري الحال إلى مكشوفي الحال, فقدوا منازلهم وأراضيهم الزراعية ومحلاتهم التجارية وأماكن ممارستهم لمهنهم ولكل أنشطتهم الاقتصادية, وأجبروا على السكن في أماكن أخرى وفي الضواحي وفي مناطق غير مخدمة, بل تم إجبارهم على دفع مبالغ مالية كبيرة بسبب حصولهم على منزل بدل المنزل الذي فقدوه بسبب الاستملاك.. فالعدل في هذه الحالة غائب والظلم بيّن. لكن حالياً, تؤكد التصريحات الحكومية وتشير إلى أن أي مشروع استملاكي سيعوض على المتضررين منه بالأسعار الرائجة التي تحفظ للناس حقوقهم ومستوى معيشتهم وهذا هو المنطق السليم, وهذا أيضاً يجسد مسيرة الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي التي اعتمدتها الحكومات المتعاقبة منذ ما قبل الأزمة وحتى الآن, فالجهات المعنية مطالبة بتجسيد ذلك واقعاً حتى لو اضطرت إلى تعديل الأنظمة وكل التشريعات المتعلقة بالاستملاك وبالتعويض على المتضررين, وهانحن ننتظر من الحكومة تجسيد هذه التوجهات في مسألة استملاك بعض العقارات في حي الأمين ومنطقة كفرسوسة القديمة التي أعلنت محافظة دمشق الأسبوع الماضي عن عزمها على إعداد مشاريع استملاك ذات نفع عام في المنطقتين.
بلا مجاملات.. الاستملاك والإصلاح
محمد الرفاعي

 

.

.

عن الادارة

إدارة الشبكة - تصميم - تحرير -متابعة
x

‎قد يُعجبك أيضاً

نبض الشارع-نبض المجتمع

الصمت أو الترجل !!

فوضى الأسعار وقفزاتها البهلوانية أفقدت الناس نظرهم بوهجها الحارق الذي غطى موجات الحر غير المسبوقة في هذه الأيام من السنة نتيجة اشتعال الدولار الذي يحرق الأخضر واليابس ويكسر كل الحسابات ويقلب الطاولة على كل السياسات الاقتصادية المتبعة ماذا يحدث، وكيف حدث ذلك؟؟