الرئيسية / الأخبار / الأخبار الدولية / بين لوزان وصنعاء.. «الحزم» للأضعف والحسم للأقوى

بين لوزان وصنعاء.. «الحزم» للأضعف والحسم للأقوى

 بين لوزان وصنعاء.. «الحزم» للأضعف والحسم للأقوى


مشهدان يتصدران الساحة الدولية والعناوين الإخبارية العريضة , “عاصفة الحزم ” اليمنية , وحسم المفاوضات في “لوزان”, وما بينهما من تقدم في تكريت وتراجع في ادلب ونوى يُصرف كًسَهمٍ اخضرٍ في بورصة الرهانات الاخيرة .
المفاوضات الجارية في لوزان قد لا تكون نهائيةً ولكن الثابت فيها وجود ارادة دولية جدية لحسمها، على رأسها الولايات المتحدة الامريكية , العدو الاول للجمهورية الاسلامية .
لقد اجمعت كل حكومات العالم على انهاء هذا الملف, حتى “اسرائيل ” التي تعارضه بشدة، باتت تعتبره امراً واقعاً لا محال. هي مسألة وقت ومواعيد , اقصاها في آب المقبل, وتصبح ايران دولة نووية إقليمية معترف بها دولياً، وتسقط عنها كل المحظورات والعقوبات .
الأنباء المسربة من لوزان تشير باقل تقدير الى ان تفاهماً اولياً سيتم بين ايران ومجموعة الست يقضي بترتيب جدول زمني لإعلان الاتفاق النهائي الذي يحدد مهل رفع العقوبات والإفراج عن الأموال المحتجزة، ونظم المراقبة للنشاط النووي وآلية الاحتكام الدولي لاي خرق مستقبلي لهذا الاتفاق . ( مع الاشارة الى ان تمديد المهلة التي انتهت اليوم يؤكد على الجدية للوصول لحل) .
المتضررون من هذا الاتفاق كُثر, وعلى رأسهم اربعة دول, تركيا التي ستخسر من حجم تبادلها الاقتصادي مع طهران، بعد السماح لايران بالتعامل مع الشركات الدولية الكبرى. فرنسا التي ستنافسها طهران في تجارة الادوية النووية بعدما كانت تتربع على عرش هذه الصناعة.

“اسرائيل” التي سيهدد تعاظم نفوذ محور الممانعة كيانها ودورها. والمملكة العربية السعودية التي يتقلص دورها الإقليمي على حساب الدور الايراني .

الا ان المملكة العربية السعودية اختارت المواجهة، وارادت ان تكون رأس حربة فيها. الامريكي استساغ الأمر, لما لا وهو يستطيع ان يصرف ذلك في حلبات التفاوض، ومن جهة اخرى سيستفيد من صفقات سلاح جديدة للمملكة لامحالة, اما الاسرائيلي, فهو يجد في خيارات المملكة العسكرية حروباً بالوكالة يخوضها المحور العربي عنه.
لاول مرة ينفض الغبار عن السلاح العربي ويحلق الطيران في السماء وتُشد العزائم وتحسم الخيارات فـ«الحزم أبو العزم أبو الظفرات»، «والترك أبو الفرك أبو الحسرات», هكذا قال المؤسس, وقد تأخروا في استذكار ما قاله 70 عاماً, لعل الالزهايمر هو السبب , وهو وراء نسيان فلسطين وقضيتها والعراق ومعاناته والسودان وتقسيمه وليبيا وتمزيقها . وتحت شعار “شرعية ” عبد ربه الهادي منصور فتحت الحرب على اليمن , ومرة اخرى ينسيهم الزهايمر ان لمحمد مرسي شرعية (بغض النظر عن موقفنا منه ) وان للرئيس الاسد شرعية وان لنوري المالكي شرعية , وان الكيل بمكيال واحد كان يفرض على المملكة ارسال طيرانها للدفاع عن حليفها حسني مبارك ” الشرعي” وحبيبها زين العابدين بن على ” الشرعي ” ايضاً . لكن الارادة الاعرابية وما وراء الاعرابية همست في اذن الملك الجديد وابنه المغمور محمد الذي يحاول نزع صفة ” كارلوس العرب” عن بندر بن سلطان بأن حرباً على بلدٍ فقير وضعيف كاليمن، ممكن ان تخلط الاوراق وتوازن القوى وتعزز الدور الاقليمي المتآكل للمملكة .

اليوم تدخل “عاصفة الحزم” يومها السابع , لا بنك اهداف لديها الا البيوت الآمنة واجساد الاطفال والشيوخ , وفي ظل استحالة التدخل البري لن تحصد الا المزيد من الضحايا الابرياء ومزيداً من اتساع الجرح بين الشعب اليمني والنظام السعودي الحاكم . بعد ايام قليلة سيترتب على المملكة وحلفائها من اسياد (اميركا واسرائيل) وعبيد (مصر والسودان وباكستان) ان يقوموا بجردة حساب لـ”عاصفة الحزم” هذه , وسيكتفون بقتل بضع مئات من اليمنيين الابرياء وتدمير ما تبقى من مؤسسات هذا البلد الفقير دون تغيير في المعادلة , بل على العكس , فالمؤشرات الميدانية تدل على تقدم للجيش اليمني واللجان الشعبية والحوثيين, ومع سقوط باب المندب في ايدي الجيش اليوم اكتملت الخريطة السياسية الجديدة لليمن وبات الرهان على التحكم بالارض مستحيلاً, لا بالمباشر ولا عبر الادوات كانصار عبد ربه او الارهاب التكفيري.

لذلك فان نُذر الخسارة لاحت في الافق، ولاح معها ايضاً مترتبات واثمان اعمق وابعد من مجرد خسارة حرب لتتعداها الى قلب المملكة وكيانها, فجنوب المملكة من جازان الى نجران بات ساحة مواجهة , والعمق القبلي العائلي لتلك المناطق سيشكل حالة استنهاض ثوري، فالدم المراق في اليمن دم واحد والشرايين واحدة والقبيلة واحدة من حوطة بني تميم وافلاج ليلى الى وادي الدواسر وناص وبيشة وصولا الى حميس مشيط وصبا وابو عريش, فهل كان يحسب المستشارون المغامرون في دوائر القرار السعودي الابعاد الاجتماعية لتلك المغامرة ؟ وهل حسب ملك ملوك السعودية ومصر والسودان وباكستان عواقب الهزيمة وتداعياتها على الانقسام القائم ضمن العائلة سيما وانه صنع اعداء كثر ضمن العائلة وخارجها بعدما ارسى هيكلية الحكم الجديدة ؟ هل يكفي الرهان على استنهاض الخطاب الفتنوي المذهبي في التعمية على  حقيقة المواجهة ونتائجها ؟ وهل يستطيع محمد بن سلمان ان يجيب من يسأل : لماا تقاتلون ايران في اليمن العربي الفقير وايران امامكم خلف الخليج ؟
واخيرا , هل تستطيع الابواق الاعلامية التي تقود حرب عاصفة الحزم الاعلامية، الاجابة عن سبب عدم دخول اميركا في حرب مباشرة ضد سوريا؟ ان الرهان على نجاح العدوان على اليمن هو رهان خاسر ستثبته الايام قريباً وان الدول التي تورطت في تلك الحرب بالترهيب او الترغيب ستدفع الثمن السياسي ايضاً وعلى راسهم مصر التي ارادت ان تقنع التاريخ والجغرافيا، ان النيل من “دمياط ” ينبع وفي بحيرة فكتوريا يصب، وان المونارشية الوهابية مهد الحضارات ومنبع الديموقراطيات ومصب التحرر في العالم .
غداً , ستصبح ايران نووية , شاء من شاء وابى من ابى , وستُحسم اعقد الملفات في المنطقة لصالح الاقوياء وسيخور عزم ” ابو الحزم ابو الظفرات ” ويعود ” للفرك وللحسرات ” لان التاريخ الذي صنعه المؤسس تاريخ استتباع العبد للسيد , هكذا كان وهكذا سيبقى .

سلاب نيوز

ايران-نووي-اتفاق-امريكا
.
.

عن الادارة

إدارة الشبكة - تصميم - تحرير -متابعة
x

‎قد يُعجبك أيضاً

لجوء-لاجئيين

إعادة السوريين من ألمانيا الى سوريا اعتباراً من صيف 2018

Sorry, but you do not have permission to view this content.