الرئيسية / نبض الشارع / تربيــة من شرطـــة!

تربيــة من شرطـــة!

تربيــة من شرطـــة!
وضعت شرطياً يراقب أي تصرف أقوم به، وإذا كان التصرف مخالفاً أتصالح مع الشرطي الذي يشترك معي بعد أن يتصالح مع شرطي آخر برتبة أعلى…
واقع موضوعي صنعني على هذه التربية، ولذلك صنعت لطفلي ألف شرطي لرسم عالمه الطفولي بإحداثيات من شرطة وضعت له شرطياً يحدد له متى يلعب كرة القدم، ودورية تمسك بيديه ليسير على الرصيف وفي الشارع وفي الحديقة، وشرطياً يحمل له حقيبة الروضة، وآخر لدرس الحساب والعقاب وكثيرين موزّعين لمرافقته في تعلّم اللغة العربية والرسم والموسيقا والجغرافيا والتاريخ والعلوم..
من كثرة الشرطة حول الطفل ترك مسؤولية (الإبداع) للشرطة، ولم تتشكل لديه تربية للضمير الذاتي الذي عليه أن يضبط به تصرفاته ورغباته وطموحاته و(للإرادة الذاتية) الكفيلة بحاضره ومستقبله، لأنّ معلمة الصف بعقلية

شرطي، ومدير المدرسة بمرتبة (مدير سجن)، وإمام الجامع (أمير شرطة) والأب (قائد شرطة) والأم (وزارة داخلية) والجد (سرية مداهمة) والجدة (قوّة تدخل سريع)، والعم (رئيس مفرزة) والعمة (كتيبة حفظ نظام) والأخ (عقيد الحارة) والأخوات (عضوات الحارة).. والجميع بعقلية شرطي (شكلين ما بيحكي..بيحكي سبعة أشكال)!. وإذ بالطفل عندما أسأله: ماذا تريد أن تصبح في المستقبل؟ يجيب: شرطياً عليك وعلى أمي وجدي وجدتي وإخوتي والحارة..!.
أنا فهمت أنه يحلم بأن يكون شرطياً على كامل (جمهوريته)!.
هذا الأنموذج التربوي هو الأقوى في مجتمعنا حتى أصبح مجتمعنا ضعيفاً في الإبداع ومتصالحاً مع الشرطة بشتى تشكيلاتها قرب أي جثة لقانون أو لمنظومة أخلاقية..
عندما نعرف السبب يمكن أن نعرف الحل لأزمة وطن، والحل بتربية الضمير الذاتي كي يصنع المستقبل وليس بتربية شرطة يتكئ عليها الضمير ويتصالح معها حتى ينقرض..
(ينقرض الضمير وتبقى الشرطة)!. أقول ويقول تربويون.
صحيفة تشرين – ظافر احمد

.
.

عن الادارة

إدارة الشبكة - تصميم - تحرير -متابعة
x

‎قد يُعجبك أيضاً

نبض الشارع-نبض المجتمع

الصمت أو الترجل !!

فوضى الأسعار وقفزاتها البهلوانية أفقدت الناس نظرهم بوهجها الحارق الذي غطى موجات الحر غير المسبوقة في هذه الأيام من السنة نتيجة اشتعال الدولار الذي يحرق الأخضر واليابس ويكسر كل الحسابات ويقلب الطاولة على كل السياسات الاقتصادية المتبعة ماذا يحدث، وكيف حدث ذلك؟؟