الرئيسية / الأخبار / الأخبار الدولية / عن أي حربٍ إيرانية – تركية تتحدّثون ؟

عن أي حربٍ إيرانية – تركية تتحدّثون ؟

عن أي حربٍ إيرانية – تركية تتحدّثون ؟


بالرغم من تنفيذ وحدات الجيش السوري وقوات الدّفاع الوطني التي شاركتها عملية اقتحام قرى ريف حلب الشمالي، انسحاباً من بعض القرى التي سيطرت عليها ليومين، إلا أن الميليشيات المسلّحة في تلك القرى مازالت وحتّى اللحظة “تائهة” في إيجاد أجوبة لعدّة أسئلة تجول في خواطرها. كيف وصلت تلك الوحدات العسكرية إلى عمق الريف الحلبي وسيطرت على 6 قرى بينها تلة استراتيجية “مصيبين” التي مازالت بيد الجيش إلى جانب “باشكوي” الاستراتيجية وكفرتونة، مع سيطرة نارية على “حردتين” التي شكل انسحاب أكثر من 200 مقاتل من الجيش السوري ليل الجمعة منها ضربة قاسمة في ظهر تلك الميليشيات، حيث وصلت المجموعات المنسحبة إلى “باشكوي” بأمان قاطعةً خطوط النار التابعة للمجموعات الإرهابية دون أن يشعر بها أحد، كل ذلك لم تجد له تلك الميليشيات أي جواب حتى الآن.

في مقال سابق، قلنا أن الجيش العربي السوري عندما قرر دخول الريف الحلبي مخترقاً مناطق سيطرة المسلحين، لم يكن هدفه عدد القرى التي يسيطر عليها بقدر “استراتيجية” هذه القرى، وأن الجيش سارع إلى تحصين مواقعه مباشرة في “باشكوي” لأهميتها كون السيطرةعليها يعني إسقاط حريتان وعندان وبيانون” نارياً، أما حريتين ورتيان، فلم يكون لهما أهمية استراتيجية كما سوّقت بعض وسائل الإعلام، وأن السيطرة عليهما يعني إقحام القوات العسكرية في مواجهات مفتوحة مع الميليشيات، خاصة من جهة “رتيان” المفتوحة شمالأً على مناطق يسيطر عليها مئات المسلحين، إضافة إلى أنها طريق مفتوح أمام القوات التركية التي دخلت مؤخراً إليها، لكن ومع ذلك بقيت تلك البلدة تحت عين الجيش السوري الذي مازالت وحداته في محيطها، إضافة إلى سلاح الجو السوري الذي لم يفارق أجوائها منذ انسحاب القوات منها، حيث تمن محاصرة مجموعة من الدّفاع الوطني “قطاع حلب” فيها وتم أسرهم بعد نفاذ ذخيرتهم، بالوقت الذي تقول مصادر أن “المفاوضات” على إطلاق سراحهم جارية مع الجيش السوري في المنطقة.

البعض، ذهب في تحليلاته العسكرية إلى أن مواجهات ريف حلب الشمالي، تعني مواجهة مباشرة بين “إيران وتركيا”، وهذا أمر يبدو بعيداً عن الواقع حقيقةً ويتماشى مع ماقالته التنسيقيات التابعة للميليشيات المسلحة بأن عمليات ريف حلب كانت “إيرانية” بحتة، لكن ما فضح زيف ادعاءاتهم هو الأسرى الـ45 الذين وقعوا بأيديهم في رتيان، حيث أظهرت الفيديوهات التي سارعت المجموعات المسلحة إلى بثّها أن أغلبهم من محافظة حلب “دفاع وطني”، والباقي إما من إدلب أو دمشق أو الرقة ودير الزور، من جهة أخرى فإن الشهداء الذين سقطوا في ريتان كانوا من حمص ودمشق بحسب ما أكدت تنسيقيات الميليشيات والمرصد السوري المعارض، الذي طبّل وزمّر خلال اليومين الذين سيطر فيهما الجيش على القرى هناك، على أن القوات المهاجمة “إيرانية وباكستانية وأفغانية” إضافة إلى مجموعات من “حزب الله” اللبناني. مع العلم أننا لا ننكر وجود قوات “رديفة” للجيش السوري تقاتل إلى جانبه من “حزب الله”، لكن ضمن مجموعات صغيرة وليس بالأعداد “المضخّمة” التي تتغنّى بها الميليشيات في كل جبهة تخسرها كما فعلت على “الجبهة الجنوبية” سابقاً.

لا شك أن ريف حلب الشمالي بات اليوم “مكسر عصا” دولي، والمعارك الدائرة فيه هي معارك “كسر عظم” إقليمية ودولية، ولإيران مصلحة في تمريغ الأنف التركي في التراب، لكن هذا لايعني أن تكون إيران هي رأس الحربة هناك، ولايعني فك الحصار عن “نبل والزهراء” لانتمائهم الديني يعني أن يكون لإيران اليد الطولة في العملية العسكرية الدائرة هناك، فمواطني المدينتين قبل انتمائهم الديني هم سوريون، ولن تسمح سوريا لأحد بتصفية حساباته على حساب مواطنيها، ولن تسمح إيران “الحليف القوي لسوريا” لنفسها أن تجعل من النزاع السياسي مع تركيا فرصة للتضحية بمواطنين سوريين، فالعملية العسكرية في ريف حلب أصلاً هي معركة “كسر عظم” بين سوريا وتركيا بشكل خاص، فمعامل سوريا هي التي سرقت هناك من قبل تركيا، ومواطنيها أيضاً هم من تعرضوا للقتل والذبح والاغتصاب والتهجير والتصفية “العرقية” على يد قوات الاستخبارات التركية، فرائحة “كيماوي خان العسل” مازالت تزكم أنوفنا حتى اللحظة، ومازالت أصوات أطفال مدينة كسب ونسائها المخطوفين في تركيا مازالت حتى اللحظة تصدح في آذاننا …

نفهم أن تركيا تريد “نصراً” لنفسها أمام اقتراب الحسم في سوريا على أكثر من محور، ونفهم أنها تريد أن تظهر أمام “واشنطن” قوية وقادرة على التفاوض، لذا زجّت بكل قواها إلى الريف الحلبي وفتحت حدودها على مصراعيها أما عناصرها وضباط استخباراتها ومعهم الميليشيات الإرهابية التي تدربت وتموّلت منها ومن قطر بأحدث أنواع الأسلحة على اختلاف أنواعها … فبالله عليكم عن أي معركة إيرانية – تركية تتحدّثون …؟. معركة السوريين مع تركيا طويلة .. وثأرهم منها كبير .. بحجم خسارتهم منها.

عربي برس

 

Syria-Army-9

.

.

عن الادارة

إدارة الشبكة - تصميم - تحرير -متابعة
x

‎قد يُعجبك أيضاً

لجوء-لاجئيين

إعادة السوريين من ألمانيا الى سوريا اعتباراً من صيف 2018

Sorry, but you do not have permission to view this content.