الرئيسية / الأخبار / الأخبار الدولية / نتنياهو: أنا خائف من محور المقاومة

نتنياهو: أنا خائف من محور المقاومة

نتنياهو: أنا خائف من محور المقاومة


عملية العسكرية التي تشهدها المناطق الجنوبية من سوريا بالتشاركية ما بين الجيش العربي السوري و قوات المقاومة هزت إسرائيل، فالمجهود الذي بذلته حكومة بنيامين نتنياهو خلال السنوات الماضية على تحويل الميليشيات المسلحة و تنظيم جبهة النصرة في منطقتي الجولان السوري “المحرر و المحتل” سقطت إثر متوالية عمليات أطلقتها دمشق و أصدقائها في المنطقة، مما أربك القيادة الإسرائيلية و وضعها على المحك أمام سرعة اتنفيذ ودقة الأهداف التي ضربتها القوات السورية لتنهار الدفاعات التي حاولت جبهة النصرة و غيرها من الميليشيات التمسك بها لفترة أطول، وهذه الخيبة الكبيرة لرئيس حكومة الاحتلال يحاول أن يسترها وراء التلويح بخطر يتمثل بـ “إيران و حزب الله” على الكيان الإسرائيلي، فيما يمكن توصيفه بأنه آخر الأوراق الليكودية للحفاظ على زعيمه في السلطة داخل الكيان.

التلويح بورقة “الجبهة الثالثة” يعيد إلى ذاكرة المجتمع اليهودي جبهتي جنوب لبنان و قطاع غزة، وهاتين الجبهتين أصلاً غير منسيتين بالنسبة للجبهة الداخلية الإسرائيلية، فإن كانت المقاومة الفلسطينية ردت على العدوان الإسرائيلي الأخير بقسوة وهزت  تل أبيب بصواريخها أمام كاميرات وسائل الإعلام وعلى الهواء مباشرة، فإن المقاومة اللبنانية لم تنتظر كثيراً حتى ردت على اغتيال كوادرها في القنيطرة السورية بعملية في عمق الأراضي المحتلة و كان لها من الصدى السياسي ما لها.

هذا المثلث الذي أشار إليه رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي يعد مقتلاً بالنسبة لإسرائيل إذا ما تم إشعاله دفعة واحدة، و تدرك قيادة الاحتلال إن محاولة التورط بحماقة من قبيل إسناد الميليشيات المسلحة في سوريا عبر عملية عسكرية مباشرة أو تدخل جوي ستجر عليها البلاء الأعظم، فبحسب تقارير إعلامية إسرائيلية اعترف من خلالها الكيان بإن المخاوف الكبرى لديه من توحيد الجبهة من الناقورة على البحر المتوسط إلى مابعد طبرية في الأراضي السوري المحتلة، ولن يكون الجليل الأعلى هو نهاية الرد من قبل محور المقاومة و لن تكون المقاومة الفلسطينية بعيدة عن المشهد، وكل هذه الأرقام الصعبة تدخل في حسابات الكيان الإسرائيلي، لذا يحاول نتنياهو التشويش على المفاوضات حول الملف النووي الإيراني بحجة “أمن إسرائيل”، لكن ما الذي مكن لـ نتنياهو أن يفعله في ظل مزاج دولي عام يتجه نحو التفاوض مع إيران حول ملفها النووي للاستفادة من انتعاش الاقتصاد الإيراني و تجنب الصادم معها بما يؤمن  طرق نقل الطاقة إلى أوروبا و أمريكا أكثر، و لا بدائل يمكن لإسرائيل أن تقدمها لإغراء الغرب في الوقت الحالي للتراجع عن التفاوض مع إيران، فاقتصاديات الغرب باتت مترهلة و بالتالي لابد من البحث عن حلول قبل التعرض لهزات انتخابية قوية في المستقبل القريب.

و أكثر ما يثير رعب رئيس الحكومة الإسرائيلية هو النظر إلى أن الأزمة السورية ستكون قاب قوسين أو أدنى من الوصول إلى التوافقات الدولية في حال تم الاتفاق ما بين الغرب و طهران، فإن كانت إيران لا تقبل المساومة على ملفات الدول الصديقة مقابل مصالح ضيقة فإنها تدرك تماماً أن الوصول إلى حل في ملفها النووي سيرخي الحبال التي تشدها الإدارة الأمريكية في الملف السوري، وإذا ما تم الأمر سيكون الكيان الإسرائيلي وحيداً أمام جبهة حرب باردة مباشرة مع سوريا، قد تذهب تل أبيب نحو التورط في عسكرتها، لكن الرد السوري سيكون موجعاً جداً في ظل التقدم الاستخباري الكبير عسكرياً وامتلاك دفاعات جوية متطورة كتلك التي أسقطت فيها طائرة التجسس التي أرسلتها إسرائيل قبل فترة وجيزة وتمّ السيطرة عليها الكترونياً.

خوف بنيامين نتنياهو من القوة الإيرانية المتنامية ومن محور المقاومة ككل  يعد رد فعل طبيعي و عاقل و منطقي من قبل شخص ورط الكيان في التعامل مع التنظيمات التي تصفها الأمم المتحدة بالتنظيمات الإرهابية، وخلق معها تكاملاً عضوياً لن تكون عواقبه سلبية إلا على تل أبيب، فالكيان أمام أحد أمرين إما القبول بواقع انسحاب الميليشيات إلى الأراضي المحتلة و بالتالي سيكون الجدار داخل الأراضي التي يسيطر عليها الاحتلال و ليس خارجها كما كان يفكر في خطوة نحو إنشاء المنطقة العازلة جنوب سوريا، أو أن يرتكب حماقة الدفع بهم أكثر نحو المحرقة السورية و التورط بمحاولة إسنادهم بشكل مباشر، وحينها سيكون أمام رئيس حكومة إسرائيل و زعيم الليكون أن يبرر لاحقاً للتاريخ كيف أسقط محور المقاومة إسرائيل نتيجة لحماقة نتنياهو، ومن الطبيعي له أن يقولها علناً : أنا أخاف من محور المقاومة.

اسرائيل-ناتانياهو
.

.

عن الادارة

إدارة الشبكة - تصميم - تحرير -متابعة
x

‎قد يُعجبك أيضاً

لجوء-لاجئيين

إعادة السوريين من ألمانيا الى سوريا اعتباراً من صيف 2018

Sorry, but you do not have permission to view this content.